محمد بن جرير الطبري

211

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقد تجوز الياء على هذا الوجه كما يقال في الكلام : قالوا لنكرمن أباك ، وليكرمن أباك ، وبالنون قرأ ذلك قراء المدينة ، وعامة قراء البصرة وبعض الكوفيين . وأما الأغلب على قراء أهل الكوفة ، فقراءته بالياء ، وضم التاء جميعا . وأما بعض المكيين ، فقرأه بالياء . وأعجب القراءات في ذلك إلي النون ، لان ذلك أفصح الكلام على الوجهين اللذين بينت من النصب والجزم ، وإن كان كل ذلك صحيحا غير فاسد لما وصفت . وأكرهها إلي القراءة بها الياء ، لقلة قارئ ذلك كذلك . ] وقوله : لنبيتنه قال : ليبيتن صالحا ثم يفتكوا به . 20586 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ( قال ) التسعة الذين عقروا الناقة : هلم فلنقتل صالحا ، فإن كان صادقا ، يعني فيما وعدهم من العذاب بعد الثلاث ، عجلناه قبله ، وإن كان كاذبا نكون قد ألحقناه بناقته . فأتوه ليلا ليبيتوه في أهله ، فدمغتهم الملائكة بالحجارة فلما أبطأوا على أصحابهم أتوا منزل صالح ، فوجدوهم مشدوخين قد رضخوا بالحجارة . وقوله : وإنا لصادقون نقول لوليه : وإنا لصادقون ، أنا ما شهدنا مهلك أهله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ) * . يقول تعالى ذكره : وغدر هؤلاء التسعة الرهط الذين يفسدون في الأرض بصالح بمصيرهم إليه ليلا ليقتلوه وأهله ، وصالح لا يشعر بذلك ومكرنا مكرا يقول : فأخذناهم بعقوبتنا إياهم ، وتعجيلنا العذاب لهم وهم لا يشعرون بمكرنا . وقد بينا فيما مضى معنى : مكر الله بمن مكر به ، وما وجه ذلك ، وأنه أخذه من أخذه منهم على غرة ، أو استدراجه منهم من استدرج على كفره به ، ومعصيته إياه ، ثم إحلاله العقوبة به على غرة وغفلة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20587 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن شمر بن عطية ، عن رجل ، عن علي ، قال : المكر غدر ، والغدر كفر .